ابن كثير
110
البداية والنهاية
ومات بطاعون عمواس رحمه الله ورضي عنه * أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد الله تقدم * أبو مالك الأشعري ، قيل اسمه كعب بن عاصم قدم مهاجرا سنة خيبر مع أصحاب السفينة ، وشهد ما بعدها ، واستشهد بالطاعون عام عمواس هو وأبو عبيدة ومعاذ في يوم واحد رضي الله عنهم أجمعين . ثم دخلت سنة تسع عشرة قال الواقدي وغيره : كان فتح المدائن وجلولاء فيها . والمشهور خلاف ما قال كما تقدم . وقال محمد ابن إسحاق : كان فتح الجزيرة والرها وحران ورأس العين ونصيبين في هذه السنة . وقد خالفه غيره . وقال أبو معشر وخليفة وابن الكلبي : كان فتح قيسارية في هذه السنة وأميرها معاوية . وقال غيره يزيد بن أبي سفيان . وقد تقدم أن معاوية افتتحها قبل هذا بسنتين . وقال محمد بن إسحاق كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل وفتح مصر في سنة عشرين . وقال سيف بن عمر : كان فتح قيسارية وفتح مصر في سنة ست عشرة . قال ابن جرير : فأما فتح قيسارية فقد تقدم ، وأما فتح مصر فإني سأذكره في سنة عشرين إن شاء الله تعالى . قال الواقدي : وفي هذه السنة ظهرت نار من حرة ليلا فأراد عمر أن يخرج بالرجال إليها ، ثم أمر المسلمين بالصدقة فطفئت ولله الحمد . ويقال كان فيها وقعة أرمينية ، وأميرها عثمان بن أبي العاص ، وقد أصيب فيها صفوان بن المعطل بن رخصة السامي ثم الذكواني ، وكان أحد الامراء يومئذ . وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما علمت عليه إلا خيرا " وهو الذي ذكره المنافقون في قصة الإفك فبرأ الله ساحته ، وجناب أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا . وقد كان إلى حين قالوا لم يتزوج ، ولهذا قال والله ما كشفت كنف أنثى قط . ثم تزوج بعد ذلك ، وكان كثير النوم ربما غلب عليه عن صلاة الصبح في وقتها ، كما جاء في سنن أبي داود وغيره . وكان شاعرا ثم حصلت له شهادة في سبيل الله . قيل بهذا البلد ، وقيل بالجزيرة ، وقيل بشمشاط . وقد تقدم بعض هذا فيما سلف . وفيها فتحت تكريت في قول والصحيح قبل ذلك ، وفيها فيما ذكرنا أسرت الروم عبد الله بن حذافة . وفيها في ذي الحجة منها كانت وقعة بأرض العراق قتل فيها أمير المجوس شهرك ، وكان أمير المسلمين يومئذ الحكم بن أبي العاص رضي الله عنه . قال ابن جرير وفيها حج بالناس عمر ، ونوابه في البلاد وقضاته هم المذكورون قبلها . والله أعلم . ذكر من توفي فيها من الأعيان وممن توفي فيها من الأعيان أبي بن كعب سيد القراء ، وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، أبو المنذر وأبو الطفيل ، الأنصاري النجاري سيد القراء ، شهد العقبة وبدرا وما بعدهما ، وكان سيدا جليل القدر . وهو أحد القراء الأربعة